الشيخ محمد تقي الفقيه
39
قواعد الفقيه
الاحتياط تارة ويحاول موافقة المشهور أخرى . أما الأردبيلي وتابعيه ، فالذي يظهر لي من تواتر المحكي عنهم في المسائل الكثيرة ، أنهم عند ابتلائهم به يتورعون عن مخالفته ، لا أنهم يجزمون بالعمل به ، لأنهم يقولون في تلك الموارد بعد ذكر مضمونه ( وهو الأقوى ، أو الأوجه أو المتعين ، لولا إعراض الأصحاب عنه ، أو إن لم ينعقد إجماع على خلافه ) . ولا ريب أن مثل هذا التعبير يصح حتى ممن يجزم بعدم حجيته ، غاية الأمر أن المشهور يجزمون بمخالفته وهؤلاء يتوقفون ويحتاطون كما هو الظاهر من تتبع فتاواهم . ومن أجل هذا ، ينبغي للفقيه أن ينسب إليهم التوقف لا الخلاف ، لأن التردد والتوقف ليس فتوى بالخلاف ، كما هو واضح ، فكيف تصح نسبة الخلاف إليهم في تلك المسائل وهل هذا إلا من التسامح في التعبير . . أو من سوء فهم كلمات العلماء الأثبات الذين يلاحظون في تعابيرهم دقائق الأمور . إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذهب إليه المشهور ، هو مقتضى الأصول والقواعد لأن أخبار الآحاد كلها ظنية ، والظن ليس عندنا حجة بالضرورة ، خرج منها ما عمل به معظم الأصحاب ، لقيام الدليل القطعي على حجيته ، وبقي ما عداه من الأخبار ، ومنها الأخبار الصحيحة السند الظاهرة الدلالة المهجورة عندهم ، لعدم قيام دليل على حجيتها بالخصوص ، ولقصور الأدلة الدالة على حجية الأخبار المعمول بها عن شمول هذا الصنف ، كما اعترف بذلك الشيخ الأنصاري في الرسائل « 1 » والشيخ الوالد في ( الشذرات
--> ( 1 ) قال في الرسائل في أواخر مبحث حجية الظواهر بعد تعرضه لكلام صاحب المعالم ما لفظه ( وما ربما يظهر من العلماء من التوقف في العمل بالخبر الصحيح ، المخالف لفتوى المشهور أو طرحه ، مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة ، فليس من جهة مزاحمة الشهرة ، لدلالة الخبر من عموم أو إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ، بناء على أن ما دل من الدليل على حجية خبر الواحد من حيث السند ، لا يشمل المخالف للمشهور ) انتهى .